الأمــــــانــــــــي
بالإيمان تتحقق كل الأماني

هل فشلت تجربة الدوله الاسلاميه المعاصره ؟

هل فشلت تجربة الدولة الإسلامية المعاصرة ؟

سؤال متداول في الأوساط الثقافية .. وتتناوله الوسائل الإعلامية بين فينة وأخرى .. والمتأمل في مفردات السؤال يلحظ عبارة ( تجربة ) , وهذا يعني أن ( الأداء البشري ) هو المقصود باحتمالية الفشل أو النجاح وليس القيم والمبادئ .
· وهذا يعني - إن صدق ظني- أن السائل يفرق بوضوح بين اتهام المبادئ واتهام الأداء البشري للمبادئ , لأن هناك فارقاً كبيراً وجوهرياً في المعايير الإسلامية بين اتهام المبادئ الربانية الخالدة , وبين اتهام فهم الإنسان لهذه المبادئ , واتهام كفاءته ومهاراته والتزامه وانضباطه وإخلاصه , وهو يتعامل ميدانياً مع الإسلام ومبادئه .
· أجل هناك فارق جوهري وعقدي في الإسلام , بين القول بإفلاس المبادئ , والقول بإفلاس الممارسات البشرية , فالمبادئ في الإسلام ربانية محكمة لا يأتيها الباطل لا من بين يديها ولا من خلفها تنزيل من حكيم , عليم , وخبير , أما الاجتهادات , والممارسات , والمهارات البشرية فيأخذ منها ويرد كما عبر عن ذلك الصادق المصدوق نبينا وسيدا محمد بم عبد الله صلوات الله وسلامه عليه .
· وتأسيساً على ما تقدم يمكن القول بسهولة : أن الممارسات البشرية مع الإسلام في ميادين الحياة , تختلف من حال إلى حال - زماناً ومكاناً- وتحكمها جميعها النية الصادقة مع الله , فبقدر ما ترتقي النية الصادقة بأهلها , بقدر ما يكون التوفيق والنجاح , وبقدر ما تنحدر يكون التقهقر والفشل , وهذا ما عبر عنه أحد الصحابة يوم انتكاسة معركة أحد المشهورة , والتي كانت بسبب حادثة جبل الرماة , واستعجال بعض الصحابة رضوان الله عليهم لينالوا حضهم من الغنائم قائلاً: ( والله ما كنت أحسب أن أحداً بيننا يريد الدنيا حتى نزل في ذلك قرآن نقرأه ).
· وفي ضوء ما تقدم فإن الفشل والنجاح بعامة , وفي ممارسة الإسلام بخاصة , مرهون بأمرين اثنين : الإخلاص والكفاءة , إذا تخلف أحدهما عطل الآخر , فالتوازن والتكامل بينهما هما سبيل النجاح والتوفيق , والمتأمل في أوضاع المسلمين على كافة المستويات , يجد أن الخلل في إي شأن من شؤون الأمة , لا يخرج بشكل أو بآخر, عن كونه نتيجة لخلل التوازن والتكامل بين الإخلاص في المقصد , والكفاءة في العمل.
· وفي سياق هذه الرؤية , يمكن فهم حالات النجاح وحالات الفشل , في مسيرة الأمة الإسلامية في ماضيها وحاضرها , وهي حالات مرتبطة في طبيعتها بنوعية وكفاءة ومهارة الأداء البشري , في إطار الالتزام والإخلاص للمبادئ والقيم , والأمة بتقديري وفهمي بشكل أو بآخر راغبة في التعامل مع الإسلام وقيمه الخالدة , ( وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون )1 , إلا أنها على درجة متفاوتة في مسألة التوازنية بين الإخلاص والعمل , مما يجعلها على درجات متفاوتة بالفشل أو النجاح , والقرآن يحكي لنا قصص أمم بادت واندثرت بسبب من غياب مثل هذه التوازنية بين الإخلاص والعمل , كما هو بين في قول الله تعالى ( قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كانت عاقبة المكذبين)2 , وفي قول تعالى : ( أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبيانات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ) 3 , وعلى هذا أقول ليس مناك فشل مطاق مثلما أن ليس هناك نجاح مطلق فالأمر البشري يبقى نسبياً قياساً على مراد الله سبحانه, والله تعالى ولي التوفيق.

أ . د . حامد بن أحمد الرفاعي
الأمين العام المساعد لمؤتمر العالم الإسلامي
رئيس المنتدى الإسلامي العالمي للحوار

1- الأعراف 181 , 2 – آل عمران 137 , 3 – الروم 9

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية